الحاج سعيد أبو معاش
20
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
فطاف أسبوعاً ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخَرج تابوتاً فيه عظام آدم فلم يزل معه التابوت في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله ان يطوف ثم ورَدَ إلى الكوفة في مسجدها وفيه يقول الله للأرض : ( أقلعي ماءَكِ ) فقَلَعَت ماءَها وتفرّق الجمع الذي كانوا مع نوح في السفينة ودفعها ، فرجعت إلى بيت الله الحرام ، وأخذَ نوح التابُوت فدفنه في الغري ، وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله فيه موسى تكليماً وقَدَّس الله عليه عيسى تقديساً ، واتّخَذَ الله إبراهيم خليلا ومحمداً ( صلى الله عليه وآله ) حبيباً ، وجَعَلهُ للمُتَنسِّكين منسكاً ، والله ما سكن فيه بعد آبائه الطاهرين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين ، وانك تزور الآباء الأَولين ومحمّداً خاتم النَبيّين وعليّاً سيّد الوصيّين ، وان زايره يفتح له أبواب السماء عند دعوته فلا تكن عن الخير نواماً . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يأتي هذه البقعة الشريفة ويُصَلّي فيها ، فبينما هو ذات يوم يصلّي بالغريَّ إذ أقبل رجلان معهما تابوت على ناقة فحَطّا التابوت وأقبلا اليه فسَلَّما عليه فقال : من أين أقبلتما ؟ قالا : من اليمن ، قال : وما هذه الجنازة ؟ فقالا : كان لنا أبٌّ شيخ كبير فلما أدركَتهُ الوفاة أوصى الينا ان نحمله وندفنه في الغري ، فقلنا : يا أبانا انه موضع شاسع بعيد عن بلدنا وما الذي تريد بذلك ؟ فقال : انه سَيُدفَنُ هناك رجل يدخُل في شفاعته مثل ربيعة ومضر . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الله أكبر الله أكبر انا والله ذلك الرجل ، ثم قام فصَلى عليه ودفناه ومضيا من حيث أقبلا « 1 » .
--> ( 1 ) المنتخب للطريحي : ص 298 وص 299 .